السيد محمد تقي المدرسي
56
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ان المجتمع الاسلامي يحفر القنوات التي تصب فيها فاعليات الافراد بحيث يكون ضفافها هي ضرب كل القيم الفاسدة ، فإذا كان الفرد في المجتمع يستطيع عن طريق السرقة أو الاحتيال أو الفسق أو الرشوة ، أو القوة ، أو الجاه والنسب ، أو عن اي طريق فاسد اخر ، ان يحصل على عيشه ومكاسبه . آنئذ لا يثق الآخرون بالعمل ، ولماذا يعملون ما دام الطريق الأيسر والأسهل هو ان تسرق وترتشي وتنهب ، وتحصل على اي شيء عن طريق الخداع والتضليل . وحينما يؤكد الاسلام على ضرب الايادي السارقة لجهود المستضعفين ، والكادحين من الجماهير فليس لان هؤلاء مجرمون بحق أنفسهم أو انهم يسرقون بضعة دنانير فقط ، وانما لكي يشيع في الناس الامن فيعرفوا ان عملهم لا يذهب لحساب الآخرين لأنهم إذا خافوا من هذا الواقع ، وتصوروا ان عملهم سيذهب إلى جيوب الآخرين ، آنئذ لا يعملون ، فتتوقف الدورة الاقتصادية في المجتمع . ضرب القيم الفاسدة : والاسلام يضرب جميع القيم الفاسدة التي قد يتذرع بها الناس في اكلهم لحقوق الآخرين . ومن هذه القيم ، قيمة النسب ، وقيمة العصبية الجاهلية ، وقيمة الغنى . . يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما فتح مكة وقام على الصفا ، وهو يضرب قيمة النسب : " يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب . . اني رسول الله إليكم ، واني شفيق عليكم ، لا تقولوا ان محمدا منا ، فوالله ما أوليائي مكم ولا من غيركم الا المتقون . الا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي على الناس يحلمون الآخرة " . اي إذا جئت يا فلان المنسوب إلى رسول الله يوم القيامة وحملت معك البلد التي فتحتها والأموال التي انتهبتها وما أشبه ، ثم جاء غيرك وحمل معه الزهد والتقوى والعمل الصالح آنئذ لا أعرفك أنت المنسوب إلى بالنسب ، انما اعرف ذلك الذي ينتسب إلي بالعمل الصالح .